Powered By Blogger

16‏/11‏/2009

لا شيء..


كانت شمسها ضاحكة كعادتها.. أو كما تراها هي.. يأخذ خيط من خيوطها بيدها ولسان حاله..سيري فعين الله ترعاك.. أسدلت تحية الصباح على زهراتها مع بسمة رقيقة.. وانطلقت لتبدأ مشوار يوم جديد.. لم تكن الفرحة لتفارق قلبها لو لم تقابل بني البشر! كيف لا؟ وكل مخلوقات الله سواهم تبشر بيوم مشرق.. وتفاؤل لا يعتريه شحوب.. وانطلاقة حيوية تسابق السحاب..
وصلتْ إلى الجامعة.. ما زال مخزون الانتعاش يغمر خطواتها سرعة.. تسارعت تلك الخطوات حينما لمحت عيناها صديقتَها ملاك.. "لا بد أنها هي.. جلستها المهذبة وشالها الوردي يميزانها من بعيد..ها أنا ذا آتية يا ملاك.. لأخبئ عينيكِ وأقول"من أنا؟" فتردي كعادتكِ "عرفتك يا مشاكسة" سآتيكِ لتشاركيني نشوتي بهذا الصباح الجميل..
اقتربتْ أكثر فأكثر من ذلك المقعد الخشبي.. ولكن صوت حذائها أفسد عليها المقلب الذي أعدته.. "لا بأس..ربما أنجح في المرة القادمة".. جلست بجانب صديقتها التي كانت مشغولة بهاتفها المحمول.. خمنت أنها لم تنتبه لها.. خطفت ذلك الهاتف من يدها مداعبةً وقالت"صباح الخير يا حلو".. لم تلبث أن فرت البسمة هاربة من وجهها حين قالت ملاك.."لو سمحتِ أعطني الهاتف" ما تلك اللهجة التي استخدمتها ملاك على غير المعتاد.. لم تكن ردة فعلها على خطفي هاتفها كذلك في السابق.. لم تكن سوى تشده من جهة وأنا من الأخرى حتى تنتصر هي.. فتتعالى أصوات ضحكاتنا..
-ملاك.. ما بكِ؟ هل حصل معك شيء؟
-الحمد لله تذكرتِ أن تسألي!
-ماذا؟؟ عن ماذا تتحدثين؟! ...
وقبل أن يرتد إلى هبة طرفها انفجرت ملاك في وجهها كما البركان..
-لا تتظاهري بالبراءة! هكذا يا هبة؟ هكذا أغيب ولا تسألين عني حتى برسالة, ليس هذا فقط! بل تأتين الآن ولا تسألين عن غيابي, وإنما تبدئين بمداعباتك السخيفة وأنا في حال يرثى له(...)
لم تعد تسمع بعدها صوت ملاك.. لم تعد تسمع سوى قطرات الدموع تمسك إحداها بالأخرى لألا تغادر مقلتيها.. ضبابٌ حل على شمسها فحولها لكتلة سوداء.. وضربات فؤادٍ مزعجة كادت تخرق صدرها.. قاطع ذهولَها صوتُ ملاك..
"لماذا لا تردين؟ لا حجة لك طبعاً, فأنا أسأل عنكِ إذا تغيبتِ عن محاضرة واحدة فقط, وليس عن اليوم بأكمله! ما زاد قهري أن طالبتين معي في المحاضرة, أعرفهما منذ عهد ليس بالبعيد, سألتا عني حين جاء موعد المحاضرة أمس,أما أنت أنتظر اتصالك حتى المساء, قلت ربما تكون مشغولة, ولكن ذلك استمر حتى الآن, وتأتين بكل سهولة ولا مبالاة تسأليني "ما بكِ, ما بي.. ها؟!"
لم تمتلك أن تتحكم بعبراتها أكثر من ذلك.. وسرعان ما انهار الشلال من عينيها.. لم تعرف لماذا صمتت.. وسمحت للدموع بالتحدث بدلاً منها.. رغم أنها تمتلك الحجة.. بيد أنها.. صمتت.. لم يكن ذلك الصمت يريحها.. فللصمت ضجيج أحياناً.. لكنها لم تجد سواه سلاحاً للدفاع.. أو بالأحرى.. للاستسلام.. شعرتْ بأن ملاك تضعها في قفص الاتهام.. وتمنع أي محامٍ من الوصول إليها.. حتى محامي البكاء اعترضت عليه قائلة.."لم أخطئ بحقك في شيء كي تبكي.. بل على العكس.. أنت المذنبة.. فمن هي الأحق بالبكاء؟؟".. لم تشعر بأن هذه هي ملاك التي تعرفها.. ملاك الهادئة.. ملاك البشوشة.. ملاك المرحة والممازحة.. ماذا غيّرها يا ترى؟؟ ولماذا لم تستطع الرد عليها.. كبّلت لسانها بكلماتها.. وألقت عليها حملاً أثقل كاهلها.. لم تكن سوى عبارة تتردد في أعماقها.. لستِ أنت يا ملاك.. لستِ أنت..
حلّ الصمت عليهما.. وبكت هبة حتى الارتواء.. فأخذت تحدثها ملاك بنبرة أقل حدة مما سبق.."هبة.. لا يحتاج الأمر لكل هذا البؤس, سألتكِ محض سؤال وانتظرت إجابته, لماذا لم تتصلي بي؟".. ابتسمت هبة ابتسامة ساخرة في جوفها محدثةً نفسها "كل هذا محض سؤال".. لم تدرِ لماذا تحدث نفسها وتنسى ملاك.. ربما لم ترد أن تجرحها كما فعلت هي.. فشعورها يساوي عندها الكثير.. تداركت هبة أفكارها التي لم تشاركها ملاك.. واستنشقت قسطاً من الهواء النقي.. نظرت نحو السماء حتى تسمح للبسمة أن تشق طريقها بين قطرات الدموع الميتة.. ومن ثم وجهت نظرها وابتسامتها إلى ملاك قائلة.."سامحيني.. فقد حدثت في بيتنا مشكلة مرضتُ إثرها.. ولم أحضر أنا أيضاً يوم أمس.. ولم يكن في هاتفي رصيد منذ يوم الجمعة حيث انقطع الاتصال وأنا أتحدث معك حينها.. ألا تذكرين يا ملّوك؟".. "أجل.. أجل.. تذكرت.." قالتها ملاك بشيء من خجل.. لم تدرِ أتصمت كما فعلت هبة أم تصحح موقفها.. تبعثرت في ثغرها الكلمات ولم تقوَ على صياغة عبارة أخرى.. مسكينة ملاك.. غرقت في ثوبها من الحياء..
لم تكن تلك اللحظة شيئاً مفرحاً بالنسبة لهبة.. فهي لم تفكر بالانتقام من صديقتها أو طلب الاعتذار.. فسرعان ما انتشلت صديقتها من هذا الغرق إلى سفينة النجاة.. وسألتها كأن لم يحدث شيء.. "هل تناولتِ فطورك؟ أشعر بالجوع وعصافير بطني تكاد تستغيث" ابتسمت ملاك ممتنة وقالت "وأنا أيضاً.. ولكنني تأخرت على المحاضرة.. اعذريني.. سأدعك تتناولين فطورك وأذهب أنا".. ودعتها هبة وراحت تمشي وحيدة في إحدى شوارع الجامعة الخاوية.. مشت و مشت.. وبكت كثيراً.. بكت نفسها.. بكت ضعفها..بكت قلبها الذي لا يعرف الحقد.. وبكت عينيها اللتان تكشفان سرها دائماً.. وما هي إلا لحظات حتى أسرعت بتجفيف دموعها إذ رأت طالبة تعرفها قد قاربت على الوصول إليها.. جهزت نفسها لاستقبالها مبتسمة.. وخففت من سرعتها بعض الشيء.. وصلتها الفتاة فتبادلتا التحية.. أخذت الفتاة تنظر إلى عينيها فسألت.."ما بال عينيكِ مغرورقتان؟".. أجابت دون تفكير.. "لا شيء.. بعض الغبار تسلل إليهما!"..

29‏/10‏/2009

يا أكرم من يرجى


ما ذلك الكرم الرباني الذي يسلب الألباب! أسمع أن الله إذا أعطى أدهش , ولكن ذلك فوق الإدهاش! يا إلهي كم أنت كريم رحيم رؤوف بالعباد, أسألكم بالله ألا تمر لحظات تعجزون فيها عن شكر الله -وما أكثرها- وتأسركم نشوة العطاء والإحساس الرهيب بالكرم؟! هذا هو ما ينتابني الآن, لست أهلاً لكل تلك النعم.. ولكنه أهل للكرم, إنها لليلة شعرت والله فيها بعجزي وضعفي أمام الشكر وحسب, فما بالي بالعطاء ذاته! شعرت بالحياء الشديد من الله, كيف عصيته في يوم من الأيام؟! كيف لم ينطق حبي له؟! ياااه! كم أحبك يا الله! لا يسعني البحر لو كان مداداً لأتكلم عن حبك, لا يسعني الوقت حتى قيام الساعة للتعبير عن نفحة تنفحني إياها, إن كان هذا هو حبك لنا وعطفك وكرمك علينا في الدنيا وهي رحمة واحدة, فما مقدار التسع والتسعين رحمة في الآخرة؟!! تعجز ألباب ذويها عن التخيل, يا إلهي كم هو محروم محروم محروم من حرمها, لا بد وأن مانعها هو من لا يعطاها, فمن لا يرحم لا يرحم.
هباءٌ هي الدنيا فداءك يا حبيبي.. وعذبٌ هو العذاب في هواك.. فعلام نهرول لاهثين وراء الدنيا؟! لا تساوي جناح بعوضة عند خالقها فهل تساوي عندنا؟ كم يخطرني قول جارية قالته حين أينع الحب في فؤادها,, وأنبت زهر الحب إلى الله فقالت.."لا حاجة لي بالبقاء..فخذني إليك", يا مولاي.. كم أشتاق إليك.. ما بالي برؤية وجهك الكريم.. يا من منحتني كل النعم والعطايا امنحني تلك النعمة يا رب.. وكلَّ محب مشتاق.. امنحها كل عين دمعت في حبك.. وكل قدم سعت في سبيلك..فكان غبار الأرض عطراً يلتف حولها ليدخلها الجنة.. وكل يد عرفت معنى العطاء فأكرمت عيال الله.. وكل لسان لهج بالدعاء والثناء عليك.. وكل مسبح وممجد لهذا العظيم.. كم يسكنني الفخر وأنا راكعة لله وأقول.."سبحان ربي العظيم".. أشهد وعزته بأنه عظيم.. عظيم بكل ما تحمله الكلمة من معنى.. عظيم بعفوه.. وعظيم بجبروته.. وعظيم بملكه.. وكريم بقدر لا قِِِِبل لي به.. والله لا قِبَل لي به! ماذا بوسعي أن أقول غير أن توزعني يا رب شكر نعمائك.. وترزقني رؤية وجهك الكريم.. وتهدي كل غافل عن عظمتك وجلالك وعطفك ورحمتك.. يا أرحم الراحمين.

"إيمان مسلم"

16‏/06‏/2009


الأردن وفلسطين توأمان..

14‏/06‏/2009






لا بد يوماً أن نقول وداعاً..!

12‏/06‏/2009






قد نعترف بالهفوات الصغيرة.. لنظهر أن ليس لنا هفوات كبيرة!

09‏/01‏/2009

رحيل..


لست أدري ماذا يجري!
لست أدري ما أقول..
أي صبر ضاع مني..

منذ أن حان الرحيل!
أي عشق.. أي شوق..
في فؤادي لا يزول!
رغم وسع الأرض لكن..
أي عرض..أي طول..
قد يوازي ضيق صدري !
إيه قلبي طال أسري..
من شهور كالدهور..
أذكر الأحباب فيها..
والهوى يختال تيها..
يشعل النار حريقاً في السطور..
فيهيج الحرف تلو الحرف قهرا..
ويحال الدمع مثل الجمر شعرا..
فينادي.. ويقول:
يا أحباء الفؤادِ!
هدّني طول السهادِ
حالماً يوماً بلقيا.. ناظراً في الأفق شيّا!
إنه نجم البعادِ..
ويحه يأبى الأفول!
لحنه في الليل يرقى..
ليت شعري هل سيبقى؟؟
هل يسامرني طويلاً..لن يزول؟؟
طالما طال انتظاري..
ليلتي صارت نهاري..

صارت الآلام لحني والأسى أضحى شعاري..

أوّاه لم يجدِ اصطباري!
لم أملّ من اشتياقي..
أو حنيني للرفاق..
إن لي قلباً صبوراً حافظاً للعهد باقي..
بيد أنّي لست أنسى..
ماضياً عشناه أمسا..
أخنق الذكرى لعلي قاتلاً في الجوف حسّا..

ليت أني لم أراكم!
ليتني لم أسقَ يوماً من هواكم..
رغم عني كان حبي..
رغم عني ليس ذنبي..
ليتني لم ألق نفحاً من شذاكم..
أعبر الأيام وحدي ..
سائلاً في الهجر ربي..
هل أراكم في حياتي؟
هل أراكم قبل نحبي؟؟
هل أراكم قبل نحبي؟؟؟؟


دمعة من صنيع الوداع .. إيمان مسلم
إهداء إلى عائلة أمي في مصر